كتابة الوصف الوظيفي بالذكاء الاصطناعي: قالب عملي من ملاحظات المدير إلى مسودة جاهزة
كتابة الوصف الوظيفي بالذكاء الاصطناعي تصبح مفيدة عندما تستخدمه لترتيب وصياغة معلومات حددها الفريق بالفعل، لا عندما تطلب منه أن يخترع وظيفة كاملة من اسم المسمى فقط.
المشكلة الشائعة ليست أن مسؤول الموارد البشرية لا يعرف كيف يكتب. المشكلة أن المعلومات تصل غالبًا في صورة ملاحظات متفرقة من المدير: ثلاث مسؤوليات، مهارتان، جملة عن الفريق، وربما شرط خبرة غير واضح. هنا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحويل هذه المدخلات إلى مسودة منظمة بسرعة، بشرط أن نمنعه من اختراع متطلبات أو صلاحيات أو سنوات خبرة لم يحددها صاحب الوظيفة.
هذا المقال جزء من سلسلة الذكاء الاصطناعي في شغلك. وللسياق الأوسع راجع الدليل الرئيسي لاستخدام الذكاء الاصطناعي حسب تخصصك، وكذلك دليل استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية HR.
ما الذي نريد من الذكاء الاصطناعي أن يفعله؟
في هذا الـWorkflow لا نريده أن يقرر ما هي الوظيفة. نريده أن يساعد في أربع خطوات:
- تنظيم ملاحظات المدير في أقسام واضحة.
- إعادة صياغة المسؤوليات بلغة مباشرة وقابلة للفهم.
- الفصل بين المتطلبات الضرورية والمفضلة.
- اكتشاف النقاط الغامضة التي يجب أن يرجع فيها HR إلى المدير قبل النشر.
دليل SHRM المنشور في 1 سبتمبر 2026 عن استخدام الذكاء الاصطناعي في صياغة الأوصاف الوظيفية يتعامل مع AI بالطريقة نفسها تقريبًا: نقطة بداية لتنظيم وصقل المسودة، مع مراجعة بشرية قبل النشر وعدم السماح له باختراع معلومات غير موجودة.
قبل أن تكتب Prompt: اجمع 7 معلومات فقط
لو أعطيت النموذج المسمى الوظيفي فقط، سيملأ الفراغات من عنده. الأفضل أن تجمع الحد الأدنى التالي:
- المسمى الوظيفي: الاسم المستخدم داخل المؤسسة والسوق.
- هدف الدور: ما النتيجة الأساسية التي وُجدت الوظيفة لتحقيقها؟
- أهم المسؤوليات: من 4 إلى 8 مسؤوليات حقيقية.
- المهارات الضرورية: ما الذي يجب أن يستطيع الشخص فعله؟
- المهارات المفضلة: أشياء مفيدة لكنها ليست شرطًا للاستبعاد.
- علاقة الدور بالفريق: لمن يرفع؟ ومع أي فرق يتعامل؟
- أي متطلبات خاصة: سفر، ورديات، لغة، موقع عمل، أو شهادة مطلوبة فعلًا.
لو واحدة من هذه النقاط غير معروفة، الأفضل أن تظل معلّمة كـتحتاج توضيح بدل أن يخمنها الذكاء الاصطناعي.
مثال عملي: ملاحظات مدير غير مرتبة
لنفترض أن المدير أرسل إلى HR الملاحظات التالية لوظيفة مسؤول دعم فني:
محتاج حد يتابع تذاكر العملاء، يفهم المشكلة ويحل البسيط منها، ولو مشكلة تقنية كبيرة يصعدها للفريق. لازم يعرف يتكلم مع العميل كويس ويعرف يرتب الأولويات. هيشتغل مع المنتج والتطوير. ممكن نحتاج إنجليزي كويس. مش مهم شهادة معينة.
هذه الملاحظات كافية لبناء مسودة أولى، لكنها ليست إعلانًا جاهزًا. لا يوجد مثلًا عدد سنوات خبرة، ولا مسمى المدير المباشر، ولا نظام العمل، وبالتالي لا يجب أن يخترعها النموذج.
Prompt عملي لكتابة الوصف الوظيفي بالذكاء الاصطناعي
أنا مسؤول موارد بشرية وأريد إعداد مسودة وصف وظيفي اعتمادًا فقط على المعلومات التي سأعطيها لك.
المسمى: مسؤول دعم فني.
هدف الدور: مساعدة العملاء في حل المشكلات المتعلقة بالمنتج وضمان متابعة الحالات حتى الإغلاق أو التصعيد.
المسؤوليات: متابعة تذاكر الدعم، تشخيص المشكلات، حل الحالات البسيطة، توثيق الحلول، تصعيد الحالات التقنية المناسبة، والتنسيق مع المنتج والتطوير.
المهارات الضرورية: التواصل الواضح، حل المشكلات، إدارة الأولويات.
المهارات المفضلة: مستوى جيد في الإنجليزية.
معلومة مهمة: لا توجد شهادة جامعية محددة مطلوبة.
المطلوب: اكتب مسودة عربية واضحة تتكون من: ملخص الدور، المسؤوليات، المهارات الضرورية، المهارات المفضلة، وعناصر تحتاج توضيح قبل النشر.
قواعد: لا تخترع سنوات خبرة، لا تضف شهادة، لا تخترع مديرًا مباشرًا أو حجم فريق، لا تضف مزايا أو راتبًا، ولا تحول أي مهارة مفضلة إلى شرط إلزامي.
لماذا هذا Prompt أفضل من «اكتب Job Description»؟
لأنه يضع حدودًا على النموذج. الذكاء الاصطناعي ممتاز في الصياغة، لكنه سيحاول أحيانًا إكمال الفراغات بطريقة تبدو منطقية. قد يضيف مثلًا «3 إلى 5 سنوات خبرة» أو «بكالوريوس علوم حاسب» لأن هذا شائع في إعلانات مشابهة، رغم أن المدير لم يطلب ذلك.
وجود قواعد صريحة يجعل المخرجات أسهل في المراجعة ويقلل إعادة العمل.
كيف تبدو المسودة الجيدة؟
المسودة الناتجة لا تحتاج لغة تسويقية مبالغًا فيها. الأفضل أن تجيب ببساطة عن خمسة أسئلة:
- لماذا توجد هذه الوظيفة؟
- ما أهم النتائج أو المسؤوليات؟
- ما المهارات الضرورية فعلًا؟
- ما الأشياء المفضلة وليست شرطًا؟
- ما المعلومات التي ما زالت ناقصة؟
SHRM توصي كذلك بالتركيز على المهارات القابلة للإثبات بدل الاعتماد تلقائيًا على سنوات خبرة أو شهادات، إلا عندما يكون هناك سبب حقيقي أو متطلب قانوني أو مهني لذلك.
مشكلة شائعة: AI يحول كل شيء إلى Requirement
لو قال المدير: «يفضل شخص عنده خبرة في أداة معينة»، قد يكتب النموذج: «يشترط خبرة في الأداة». هذه ليست مجرد صياغة مختلفة؛ هي تغيير في سياسة الاختيار.
لذلك اجعل المخرجات تحتوي دائمًا على قسمين منفصلين:
| ضروري | مفضل |
|---|---|
| مهارة لا يستطيع الشخص أداء الدور بدونها | ميزة تساعده لكنها قابلة للتعلم أو ليست شرطًا للاستبعاد |
| مرتبطة مباشرة بالمسؤوليات الأساسية | تزيد الأفضلية فقط |
| تم اعتمادها من صاحب الوظيفة | لا تتحول إلى شرط تلقائيًا |
اطلب من الذكاء الاصطناعي أن ينتقد المسودة أيضًا
بعد إنتاج النسخة الأولى، شغّل جولة ثانية مختلفة:
راجع الوصف الوظيفي السابق كمراجع جودة، ولا تعِد كتابته. استخرج فقط: 1) أي شرط لا يوجد له مصدر في المدخلات، 2) أي جملة مبهمة أو عامة، 3) أي مسؤولية لا يمكن فهمها أو قياسها، 4) أي لغة قد تستبعد مرشحًا بدون سبب مرتبط بالوظيفة، 5) أي معلومة ناقصة يجب سؤال المدير عنها قبل النشر.
هذه الجولة غالبًا أهم من توليد المسودة نفسها، لأنها تحول AI من كاتب إلى أداة مراجعة.
هل نطلب من AI تحديد سنوات الخبرة؟
لا أنصح بذلك كإعداد افتراضي. عدد سنوات الخبرة يجب أن ينتج من تحليل الدور وسياسة المؤسسة، لا من توقعات نموذج لغوي.
لو كان المدير نفسه غير متأكد، يمكن استخدام AI للمساعدة في صياغة سؤال: «ما المهارات التي يجب أن يثبتها المرشح حتى يكون مؤهلًا؟» بدل سؤال النموذج «كم سنة خبرة نطلب؟».
اللغة الشاملة مهمة
من المفيد أن تطلب من النموذج فحص اللغة بحثًا عن كلمات أو شروط لا ترتبط بأداء الوظيفة. دليل SHRM الحالي يوصي بتجنب الصياغات المتحيزة أو الاستبعادية، وباستخدام لغة واضحة ومباشرة.
وللمقارنة التنظيمية فقط، وليس باعتبارها قانونًا مصريًا، تضع هيئة تكافؤ فرص العمل الأمريكية EEOC استخدام التقنية والذكاء الاصطناعي في التوظيف ضمن المجالات التي قد تخلق حواجز أو آثارًا تمييزية إذا لم تتم مراجعتها جيدًا.
هل أضع بيانات مرشح داخل Prompt؟
لا تحتاج إلى أي سيرة ذاتية أو اسم مرشح لكتابة الوصف الوظيفي. افصل تمامًا بين تصميم الوظيفة وتقييم الأشخاص.
وفي مصر، ينظم قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية رقم 816 لسنة 2025 معالجة البيانات الشخصية الإلكترونية. لذلك كلما استطعت تنفيذ المهمة بدون بيانات أفراد، فهذا هو الخيار الأبسط والأقل مخاطرة.
Checklist قبل نشر الوصف الوظيفي
- هل كل مسؤولية موجودة فعلًا في الدور؟
- هل يوجد أي شرط اخترعه AI؟
- هل المتطلبات الضرورية منفصلة عن المفضلة؟
- هل توجد سنوات خبرة أو شهادات بدون سبب واضح؟
- هل وصف الدور يعكس ما سيقوم به الشخص فعلًا؟
- هل هناك لغة داخلية أو Acronyms لن يفهمها المرشح؟
- هل المسمى الوظيفي متسق مع بقية المؤسسة؟
- هل صاحب الوظيفة راجع النسخة النهائية؟
- هل تم إدخال أي بيانات شخصية بدون حاجة؟
Workflow أقترحه لفريق HR صغير
بدل كتابة الإعلان من الصفر كل مرة:
ملاحظات المدير → نموذج معلومات ثابت → مسودة بالذكاء الاصطناعي → مراجعة افتراضات → مراجعة المدير → نسخة نهائية → إعلان.
بهذه الطريقة يصبح الذكاء الاصطناعي طبقة لتقليل العمل التحريري، وليس مصدرًا لمتطلبات التوظيف.
كيف تقيس هل التجربة نجحت؟
جرّب نفس الطريقة على 5 وظائف وقارنها بالطريقة القديمة:
- وقت الانتقال من ملاحظات المدير إلى المسودة الأولى.
- عدد التعديلات التي يطلبها المدير.
- عدد الشروط التي تم حذفها لأنها غير ضرورية.
- مدى اتساق شكل الأوصاف بين الوظائف.
- عدد الأسئلة التي اضطر HR للرجوع بها للمدير قبل النشر.
لو وفرت الأداة وقت الكتابة لكنها زادت عدد التصحيحات أو بدأت تضيف شروطًا غير حقيقية، فالـWorkflow يحتاج تعديل.
جرّبه في 15 دقيقة
- اختر وظيفة موجودة بالفعل في شركتك.
- اكتب هدف الدور وخمس مسؤوليات وثلاث مهارات ضرورية.
- شغّل الـPrompt الموجود في المقال.
- اطلب جولة نقد للمسودة.
- قارنها بالوصف الحالي وحدد ما الذي أصبح أوضح وما الذي أضافه AI بدون داع.
الخلاصة
أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي في كتابة الوصف الوظيفي هو تحويل معلومات صحيحة وغير مرتبة إلى مسودة أوضح، وليس اختراع متطلبات الوظيفة.
لو أعطيته هدف الدور والمسؤوليات والمهارات والقيود، يمكنه توفير وقت كبير في الصياغة والمراجعة. لكن صاحب الوظيفة وHR يظلان مسؤولين عن تحديد المتطلبات واعتماد النسخة النهائية.